أسامة داود يكتب: 1.2 مليار زيادة فى انتاج الغاز .. أم 2 مليار اختفاء؟

نقلا عن طاقة نيوز للكاتب الصحفي أسامة داود
من 4.8 إلى أقل من 4 مليارات: أين تبخّر الغاز؟
كيف نحتفل بالزيادة.. بينما الإنتاج يتآكل؟
هل ابتلع التناقص الطبيعي إنجازات الوزير؟
زفة الاكتشافات.. وجنازة الإنتاج
أين ذهبت مليارات الغاز يا وزارة البترول؟
حين تتحول الإحصاءات إلى ستار من الدخان
التناقص الطبيعي للحقول.. شماعة أم حقيقة؟
متى تتحدث وزارة البترول بلغة الأرقام الحقيقية؟
في توقيت لافت، خرج المهندس كريم بدوي ليعلن ما يشبه انتصارًا ماليًا طال انتظاره ، وهو خفض مديونية الشركاء الأجانب من 6.1 مليار دولار في يونيو 2024 إلى نحو 714 مليون دولار بنهاية أبريل 2026.. مع وعد بالوصول إلى صفر مديونية خلال أسابيع.. نعم، رقم كبير ورسالة واضحة وهى أن الدولة تدفع، والشركاء يعودون، والاستثمارات ستتدفق، والإنتاج سيرتفع.
لكن المشكلة أن الواقع يكشف عن حقائق لكنها تظل بالنسبة لبيانات الوزارة في طى الكتمان.
الأرقام تتحدث ولكن في اتجاهين متعاكسين .. على الورق، الصورة تبدو مثالية فهناك 82 كشفًا جديدا 60 زيت و 22 غاز منها67 كشفًا دخل الإنتاج حسب البيانات الرسمية.
الأرقام التي أعلنت فى ميزانية 2024 – 2025 وهى اول ميزانية كان المسئول عنها الوزير المهندس كريم بدوى تقول ان الإنتاج حقق زيادة في العام الأول له 1.2 مليار قدم مكعب غاز و 200 ألف برميل زيت يوميًا من خلال حفر430 بئرًا جديدة
هذه ليست مجرد أرقام بل حملة علاقات عامة كاملة الأركان ، لكن على الأرض نجد أن الإنتاج الفعلي للغاز يتأرجح ما بين 3.8 – 3.9 مليار قدم مكعب
وهنا أعود لأطرح السؤال : بين تصفير المديونيات وصفر الشفافية كيف لنا أن نصدق ارقام الزيادات بينما الإنتاج يتراجع؟
الأرقام التي أعلنتها عدد من الجهات العالمية تهتم برصد أرقام انتاج الزيت والغاز على مستوى العالم ومنها مؤسسة جودى أن إنتاج قطاع البترول المصرى حتى نهاية النصف الأول من عام 2025 كان 4.1 مليار في 2025 و4.8 مليار في 2024 وهو رقم الإنتاج الحقيقى للغاز الطبيعى الذى تسلم المهندس كريم بدوى قطاع البترول به.. أي أننا لا نتحدث عن نمو، بل عن تآكل مستمر.
وهنا تكون المفارقة الصادمة .. كيف يمكن لقطاع البترول أن يعلن عن زيادة في الإنتاج تقدر خلال السنة المالية 2024 – 2025 بحجم 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا.
ثم نكتشف من خلال أرقام الإنتاج الفعلي أنه قد انتهى بنا الحال إلى إنتاج أقل من 4 مليارات قدم مكعب يوميًا؟
أين ذهبت هذه الزيادة؟ هل التراجع في الإنتاج التهم زيادة تقدر بنحو 1.2 مليار قدم مكعب بالإضافة الى تراجع عن المعدل الطبيعى والذى كان حسب تقرر جودى 900 مليون قدم مكعب تمثل التراجع من 4.8 مليار قدم مكعب حينما تسلمها كريم بدوى الى 3.9 مليار قدم مكعب كما هو معروف الان؟
اعيد السؤال وأكرره مرة أخرى : كيف يكون تراجع في عام واحد قد وصل الى ما يزيد عن 2 مليار قدم مكعب.. تمثل 1.2 مليار قدم سماها الوزير زيادة في الإنتاج بجانب تراجع ما يزيد عن 900 مليون قدم مكعب من الإنتاج ؟ ومن التهمها؟
كيف يكون هذا التأكل الرهيب في انتاج مصر من الغاز الطبيعى ونخرج بزفة عن زيادة في الإنتاج وفى ظل سداد 88% من مستحقات الشركات الأجانب؟
هل تكمن الإجابة ببساطة فى أن التراجع الطبيعي للحقول أسرع من الزيادات المعلنة؟ ولكن هل من المعقول ان التراجع يكون بسرعة تلتهم نسبة تقترب من 50% من انتاج مصر فى العام ؟ بالطبع من المستحيل ان يكون انتاج مصر في تراجع بهذه النسبة.
لكن هذه الحقيقة لا تظهر في البيانات الرسمية لأنها ببساطة لا تخدم الرواية التي نطنطن لها وهى تصفير المديونيات.. بينما نتجاهل تصفير النتائج؟
المنطق الاقتصادي البسيط يقول أن سداد مستحقات الشركاء لابد ان يكون مرهوناً بزيادة في الاستثمارات مما يؤدى الى زيادة إنتاج.
وهذا ما يؤكد عليه الوزير وأيضاً هذا ما يفترض أن يحدث
لكن ما حدث فعليًا.. أننا قمنا بسداد مليارات الدولارات ثم الإعلان عن اكتشافات بالجملة ثم الترويج لزيادة الإنتاج وفي النهاية الإنتاج ينخفض.
وأسأل وزير البترول ..إذا كانت المديونيات انخفضت بهذا الشكل غير المسبوق.. فلماذا لم نشهد طفرة إنتاجية حقيقية؟
إذا كان هناك 82 كشفًا..فأين تأثيرها التراكمي على الإنتاج؟
إذا كانت الزيادة المعلنة 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا.. فكيف تراجع الإنتاج إلى أقل من 4 مليارات؟
هل يتم احتساب الزيادة دون خصم التناقص الطبيعي ؟ وبالتالي يتم تضخيم الصورة؟ وهل يمكن ان يبتلع التناقص الطبيعى ما يقارب 50% من حجم الإنتاج الفعلى ؟
ولماذا توقفت مصر عن إرسال بياناتها إلى مبادرة جودي الدولية منذ نوفمبر 2025؟ هل الأرقام لم تعد تحتمل المقارنة الدولية؟
ولماذا لا تتحدث الوزارة عن تراجع الإنتاج؟ ثم ترفض الإفصاح عن الرقم الحقيقي؟
للحديث بقية




